الزعيم الشهيد البطل
اهلا و سهلا بجميع زوار المنتدى

الرياضة والعنف

اذهب الى الأسفل

الرياضة والعنف

مُساهمة من طرف MOHAMED في الأربعاء فبراير 24, 2010 4:08 pm

نلاحظ بأن العنف الرياضي يندرج تحت شكلين عامين رئيسيين: العنف المباشر وغير المباشر. العنف المباشر ويشمل القتل، الضرب، هدم الملاعب، تكسير المرافق, غزو الملاعب, وغيرها من أساليب العنف المباشر التي يتم الحديث عنها دائماً. أما العنف غير المباشر والذي يقصد به الوسائل الغير واضحة التي يستعملها الشاب لإخضاع الجمهور, مثل تقييد حركة اللعب، الإهانة، السب، الانحرافات السلوكية مثل تعاطي المنشطات, التحريض على العنف، تجريد الأفراد والمجموعات من حقهم في التمتع بالنشاط الرياضي. ولا بد أن للعنف الرياضي بنوعيه الأثر الكبير على تشكيل شخصية الشاب العربي، وسيتم تفصيل ذلك لاحقاً.
في البداية لا بد من وضع تعريف للعنف الرياضي: تطلق عبارة العنف الرياضي على الأعمال والممارسات الموجهة ضد الدولة, أو منظمات, أو هيئات رياضية, أو الأفراد, أو المجموعات الخاضعة تحت سيطرتها. وترتبط موضوعة العنف الرياضي ضد الأشخاص بالوضع الرياضي الذي يعيشون في ظله. لا بد أن ذلك أثر وبشكل كبير على شخصية الشباب العربي وعلى سلوكياته وفي تعاملهم مع ذاتهم ومع قضاياهم الحياتية العامة والخاصة.
مع أن الأنواع المختلفة من العنف الرياضي قد تسبب صدمة عند الأفراد ويكون تأثير الصدمة شديداً على المستوى النفسي، الاجتماعي، إلا أن تأثير العنف المباشر يكون واضح المعالم, إذ يصيب الشخص في أساسيات حياته: البقاء والشعور بالأمان. ولذلك فإن تأثيره يكون شديداً, ويضع الشخص بحالة عدم استقرار وخوف على نفسه وعلى حياته. وقد ينتج عن ذلك مشاكل نفسية مختلفة, منها أعراض ما بعد الصدمة. أما بالنسبة للعنف الغير مباشر, فإنه يأخذ دوراً مخفياً، وقد تكون آثاره بعيدة المدى, والغير محسوسة على المستوى اللحظي أكثر خطورة من نظيراتها.
باتت التصرفات غير المقبولة التي تأتي من بعض جماهير الرياضة خارج أسوار الملاعب ظاهرة مؤسفة تؤرق كل المجتمعات، وعلى الأخص المجتمع العربي المعروف بخصوصيته. فإغلاق الشوارع ورفع أصوات مسجلات السيارات بشكل أقرب للصخب، وتعمّد استعمال أبواق السيارات بشكل مستمر، والانطلاق بها بسرعة جنونية، تعبيراً عن حالات من الفرح عقب المباريات الهامة داخل المدن إلى آخر مثل هذه التصرفات التي يمجها المجتمع وتعد دخيلة على عادات مجتمعنا وتقاليده الموصوفة بالاتزان والعقلانية، وعدم المساس بحقوق الآخرين، وعدم بث الفوضى في المجتمع بشكل عام. ولكي نقف على هذه الظاهرة التي قد تتحول إلى مشكلة إذا لم تتم معالجتها بالشكل والتوقيت المناسب، علينا أن نعرف أسباب هذه الظاهرة وسبل معالجتها.
1- الحاجة إلى الوعي:
إن مشجعي الرياضة ومحبي كرة القدم من الشباب العربي على وجه الخصوص يحتاجون إلى المزيد من التوعية في كيفية التعبير عن فرحهم بفوز فريقهم المفضل أو منتخبهم الوطني. هذا الأمر يتطلب تضافراً للجهود من الجميع، ويتحقق عملياً من خلال التركيز على رفع الوعي بشكل مستمر من قبل وسائل الإعلام, كالصحافة والتلفزيون, التي يجب أن تستهدف هؤلاء الشباب، بعدما باتت هذه الوسائل الأكثر استقطاباً ومتابعة من قبل الشباب الذين يقضي غالبيتهم معظم وقته في متابعة أخبار الرياضة، وأخبار الكرة، خاصة أنهم فقدوا الترابط الذي كان يوفره الحي الذي كانوا يستقون منه الكثير من العادات والتقاليد الحميدة التي تحثهم على احترام الآخرين، بعد أن اتسعت المدن وانتقل الناس إلى المجمعات السكنية الكبيرة بعد أن كانوا يعيشون في أروقة الأحياء الصغيرة سابقاً.
2- الأندية تتحمل المسؤولية:
للأندية دور كبير في عملية المساعدة في بتر هذه الظاهرة التي يعاني منها المجتمع العربي من قبل بعض الشباب المحبين للرياضة. ومعالجة هذه الظاهرة يجب أن تتم من خلال لاعبي الأندية العربية أنفسهم، لأنهم يشكلون القدوة للجماهير، ولأن تأثيرهم على الجمهور يكون أقوى وأسرع وأشد مباشرة بكثير من أي وسيلة أخرى, فالإعلام التوجيهي وسيكولوجية الإحباط والتنفيس تدفع الشباب لشغب الملاعب.
إن التصرفات غير اللائقة من بعض الجماهير في وقتنا الحالي تجاه الآخرين, والتي تتمثل في الضوضاء وإزعاج الآخرين, هي تصرفات لا يقرها الدين الإسلامي ولا المجتمع العربي عموماً، ومن الممكن أن تتفاقم إذا لم تجد من يكبحها في مهدها. فالمشاكل الخاصة تنعكس على التشجيع. أما الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة خروج بعض الجماهير العربية خارج الملاعب إلى أسباب عدة، نذكر منها على وجه الخصوص:
1- تحول الرياضة ومنافستها إلى متنفس للعديد من الأفراد ممن لديهم مشاكلهم الخاصة، سواء السلوكية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ولجوئهم للشغب كتعبير وتفريغ في ذات الوقت لشحنات من الألم والغضب وعدم الرضا من خلال هذا الحدث الرياضي المناسب لإخراج هذه الشحنة من وجهة نظرهم.
2- إن وجود أكثر من شخص بين الجماهير ممن لديهم تلك المشكلات يجعلهم يتصرفون بشكل فردي لا يلبث أن يتحول إلى جماعي تحت تأثير التفكير الجماعي لهذه التجمعات وما يصحب ذلك من تخريب ومشكلات يعاني منها الآخرون ممن ليس لهم أي ذنب في مثل هذه التصرفات.
3- قلة أو انعدام التوعية خارج وداخل الملعب لمحبي لعبة كرة القدم وبشكل فعال ومؤثر، كالعمل على استخدام شاشات الملعب وأجهزته الصوتية لمحاربة مثل هذا الشغب عقب المباريات الحاسمة والهامة لهذه الجماهير على أن تكون محاربة هذا الشغب من خلال لاعبي الأندية أنفسهم، ومطالبتهم للجمهور بالتحلي بالروح الرياضية أثناء إقامة مثل هذه المباريات، والعمل على المصافحة بين لاعبي الفريقين المتباريين عقب المباريات مثل ما نراه حينما تلعب الأندية الأوروبية وفي نهائيات كأس العالم.
4- التعامل مع مثيري الشغب بجدية أكثر, والعمل على عدم دخولهم الملاعب والتقاط صور لهم مثلما يحدث في بعض البطولات الأوروبية، وهي العقوبة التي تؤثر في الآخرين ممن يفكرون في إثارة الشغب في وقت لاحق.
5- تكثيف وجود رجال الأمن بعدد أكبر عقب المباريات الحاسمة، وهذا يرفع معدل الحذر والخوف لدى الكثير من مثيري الشغب من الجمهور.
6- ظهور العديد من الدراسات العلمية التي أوردت أن أسباب مثل هذه السلوكيات الخارجة عن مفهوم الرياضة تزداد وتساعد على الشغب نتيجة لكل مما يأتي:
أ- اقتراب المسابقات من مراحل الحسم, كنهاية دوري كرة القدم أو مباراة تجمع فريقين من مدينة واحدة.
ب- إقامة المباريات ليلاً بدلاً من آخر النهار يرفع من معدل الشغب لدى الجماهير.
ج- ارتفاع درجة الحرارة إبان إقامة بعض المباريات.
د- قيام المباريات وسط الأسبوع بدلاً من نهايته.
ه- تعرض أحد الفريقين للظلم من قبل الحكام على سبيل المثال.
و- الشحن الإعلامي وتصوير الفرق لبعضها البعض بأنها أندية أو فرق مستهدفة وتحاك ضدها المؤامرات.
ك- ازدياد حالات العنف داخل الملعب بين اللاعبين، وزيادة حالات الإنذارات والطرد.
إن بث الإرشادات والنصائح للشباب في الملاعب له تأثيره المهم على السلوك وبشكل مباشر وسريع, على أن هذه الحملات الإرشادية يجب أن تمتد لتشمل ملاعب اللقاءات العربية والعربية، خاصة أن بعض هذه الدول شهدت أحداثاً مماثلة وغير مبررة كما حدث في تونس عقب مباراة المنتخب الجزائري ونظيره المغربي في نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة لكرة القدم والتي استضافتها تونس. وعلى ضرورة مطالبة اللجان المنظمة للبطولات أو النهائيات لجمهور هذه البطولات والنهائيات بالتعبير عن فرحه عقب فوز فريقه أو منتخب بلاده بالطرق المشروعة، لأن كرة القدم مازالت وفي كل مكان في العالم لعبة تدخل في نطاق الترويح والتسلية وممارسة الهواية، ويجب ألا تنقلب من خلال بعض الشباب الطائش إلى مشكلة تصيب المجتمع. فالتعبير عن الفرح لا يكون بإغلاق الطرق لأنها ملك للجميع، وقد يحتاجها مريض أو من لديه ظروف قاهرة للوصول بسرعة إلى هدفه، إضافة إلى أن مثل هذه التصرفات قادت البعض من الشباب إلى الموت وأن يشارك الجميع في محاربة هذه الظاهرة.
فجيرار يطرح فرضية علمية جديدة لتعليل العنف في المجتمع، بينما دوغلاس يناضل من أجل تغيير روحي، عبر العمل اللاعنفي وكأثر من آثاره. كلتاهما نظرية تزلزل ما بَلِيَ من عوائدنا ومن أحكامنا المسبقة المشتركة. تدفعني العديد من اختبارات الأعمال اللاعنفية المباشرة إلى الاعتقاد بأنهما مُحِقَّان في ادِّعائها طابعاً ثوريّا لنظريتيهما. فهذه الاختبارات تبدو متفردة حينما ننظر في جريانها، وتنظيمها، والمشاركين فيها. إنها تشترك في كونها جمعتْ بين أشخاص ذوي أصول متنوعة، حيث فَعَلَ تماسكُ الجماعة فِعْلَ مادة انشطارية لبلوغ كتلة حرجة. لقد جَرَتْ في بلدان مختلفة وغيَّرتْ حياةَ غالبية المشاركين فيها تغييراً جذريًّا. وسيرورة التغيير هذه ليس واقعة مادية، بل هي حدث حي، شعور قد يكون مختلفًا عند كلِّ مشارك. وهذا الشعور عصيٌّ على الوصف لأنه بعيد جدًّا عن الحياة اليومية، حتى أن مفردات التعبير عنه متفردة. وقد أثَّر في أناس من كلِّ الأعمار، من كلِّ الثقافات، ومن كلِّ المهن.
لكن النتيجة عند كلِّ مشارك هي تغيير عميق يجعله يشكِّك في كلِّ ما كان مقبولاً عادة بوصفه سويًّا. الأطفال يرون هذه الحقائق التي يهملها الحكيم والعالم، ونقطة اللاعودة هذه: التنافس بالمحاكاة يزوِّد البشرية بكمون من العنف بحيث تكون الوسيلة الوحيدة لنجاة النوع هي نبذ العنف بالإجماع. لا يمكننا أن ننوي تدمير الآخر بدون تدمير أنفسنا عندما نستخدم العنف، ندمِّر أو نشارك في تدمير كلِّ خير أوْجَدَه البشر منذ أن وُجِدوا. إذ أن العنف لا يدمِّر الهدف الذي يعكف على بلوغه وحسب، بل منشأه أيضاً. غير أن تدمير منشئه ليس بوضوح تدمير الهدف، الأمر الذي يقود إلى الاعتقاد بـ"فائدة" العنف. ذلك هو أكبر عيوب النظرية الماركسية في التغيير. فللعنف أثرٌ نفسي سلبي على الأشخاص الذين يستخدمونه؛ وهؤلاء الأشخاص لا يدركون أن شخصيتهم تغيَّرتْ باستخدامهم العنف. فمجتمعٌ يستخدم العنف ضدَّ مجتمع آخر أو ضدَّ نفسه يصير أقل ديمقراطية, ويشجع مواطنيه على استخدام العنف. وأيًّا كان الموقف، فالعنف يُنتج عواقب وخيمة جدًّا على العلاقات الإنسانية, يبث الخوف الذي بدوره يولِّد العنف.

العنف إذن ذاتي التوليد. قال غاندي: "ألقِ سيفك فلا يطالك الخوف". استخدام العنف لحلِّ نزاع ما يوجِد حلقةً لا نهاية لها من الثأر والثأر المضاد. وهذا لا مفرَّ من أن يقود إلى الموت الرمزي أو الفعلي. أما الموت الرمزي فهو السجن، الاستبعاد، الإذلال، والاستتباع؛ وأما الموت الفعلي فهو الموت على منصة الإعدام، على الكرسي الكهربائي، أو في ميدان الحرب.
من شأن اللاعنف أن يحطم هذه الحلقة التي لا تنتهي كما تحطم النيوترونات النوى الذرية عند حدوث انفجار نووي. اللاعنف يخلق طاقة مُعْدِية تسري في الذين يستعملونه وفي الذين يُستعمَل عليهم على حدٍّ سواء. في كتابه كبش الفداء يبيِّن رونيه جيرار أن العنف هو أصل الأساطير والشعائر، وهو بالتالي أصل غالبية الظواهر الثقافية كافة: "ما من سبب آخر للعنف غير الاعتقاد العالمي بأن العلَّة في غير مكان. الجميع مسؤول على حدٍّ سواء. لكنْ ما من أحدٍ يريد أن يتحمل مسؤوليات. الأديان والثقافات تستر العنف لأنها تتأسَّس عليه وتستمر من خلاله. والكشف عن سرِّها يتفتق عن حلٍّ ينبغي أن يكون علميًّا لأكبر لغز يواجه العلوم الإنسانية كافة: لغز طبيعة الدين ومنشئه. وجيرار يتوجَّه بالنقد إلى العلماء الاختصاصيين وأنصار الحداثة الذين يدخلون في سِجالات لا طائل فيها, و"ينبذون أقوى البديهيات. وإذا نظرنا إلى الخطاب الرياضي في الوطن العربي, فإننا نجد أن اتجاه الخطاب السياسي، الاجتماعي الرياضي العربي ينمي ويؤكد ضرورة الهوية والانتماء القومي والاجتماعي, وبنفس الوقت على الصعيد العملي يوجد انفتاح وتنمية اقتصادية واعتمادية كبيرة على الغرب.
وهذا التضارب يؤدي إلى اغتراب فئة الشباب الذي يصعب عليها نتيجة هذا الواقع أخذ دورها الصحيح في تحمل المسؤوليات القومية، السياسية، والاجتماعية والرياضية الملقاة عليه. والذي يزيد من شعور الشباب بالاغتراب عدا عن الخطاب السياسي والرياضي، هو عدم شعور الشباب بالانتماء, وعدم السماح لهم أخذ دور ومكانة حقيقية في الحياة العامة، أي المشاركة الحقيقية في العمليتين الإنتاجية (توزيع الدخل الاجتماعي) والسياسية (صنع القرار, السياسات وبخاصة الرياضة). إذ أن الشباب ليس له دور واضح في تحديد معالم الدولة, وهناك ارتياب وشك كبير في أن تركهم على عاتقهم أو إيلاء مسؤوليات عامة لهم في صنع القرار قد يزعزع الوضع الراهن، ولذا يبقوا محاصرون ومساهمتهم لا تتعدى التنفيذ.
الانعكاسات على الشخصية:
من الأهمية بمكان التأكيد على أن الشاب العربي قد طور ميكانيزمات إيجابية للتعامل مع الواقع الصعب الذي نعيشه. ولنبدأ بالجوانب الإيجابية:
1- الأخلاق والروح الرياضية: أي محاولة تغيير الوضع وقلب المعادلات المفروضة على الشاب العربي المقهور ومحاولات تغيير الأوضاع الخارجية بما يتلاءم مع الحاجات الحيوية والأهداف الحيوية وتحقيق الذات وهي حلول ذات فاعلية على المدى البعيد. الصلابة النفسية والقوّة على التصدّي. وهناك الجوانب التي تظهر بها هذه القوة:
- أن يكون الشخص قادر على التكيف مع الأوضاع الراهنة, وأن يخلق شيئاً من لاشيء.
- الشاب العربي أصبح مثلاً يحتذي به بالعالم في الأخلاق والروح الرياضي.
- القدرة على استجلاب والاستفادة من المصادر النفسية الداخلية في المؤازرة والتشجيع والتصدي للعنف, بالإضافة إلى النضال لخلق واقع رياضي متطور بالاعتماد على القدرات الذاتية للمجتمع المحلي.
- وجود هدف بالحياة أو معنى اجتماعي, وهذا يدعم الشخصية ويجعلها في كثير من الأحيان قابلة للعطاء في مجالات متعددة قبل الصداقة, العمل والحب.
الشاب العربي في حالات المد والانتصار الرياضي يكون معطاء جداً, وقادراً على احتواء الغير وإعطائهم الدعم النفسي والاجتماعي. وهذا ما يظهر من الانكباب على العمل التطوعي والدعم, فلجان العمل الرياضي التطوعي كانت مبادرات شبابية وكان الشباب أساسها. وكذلك الأمر في الجامعات العربية, حيث هناك الكثير من الإقبال على العمل الرياضي التطوعي. كما أن الشاب العربي يسعى أحياناً ومن خلال التشجيع تجسيد مفهوم الروح الرياضية تضحية لأجل سعادة الفريق ولإحقاق مستقبل أفضل لأبناء الشعب.
ولكن في حالات الضبابية في الرؤيا الرياضية, وعندما يكون هناك تشويه في المعنى الاجتماعي وتظهر الجوانب التي تؤثر سلباً على بلورة الشخصية, ومن ثم في علاقة الشاب مع الآخرين من داخل العائلة أو خارجها.
وفيما يلي بعض الآثار النفسية طويلة المدى للعنف الرياضي، ومنها ننطلق لتحليل تأثيرها على العائلة:
- شرعية استعمال العنف والعدوانية في الرياضة كأسلوب تعامل بين الأفراد داخل الأسرة وخارجها.
- الاغتراب: وهنا نقصد الاغتراب بالمفهوم النفسي, وهو عدم شعور الشاب بالانتماء للمجتمع بمفهومه الواسع أو الضيق. والشعور بالرغبة بالعزلة والبعد عن الذات, وعن أفعاله وأدائه, حيث يشعر بأن ما يفعله ليس له قيمة ولن يؤثر على المحيط الخارجي. والاغتراب يكون عندما يكون الشاب غير قادر على فهم مجريات الأمور أو التغيير فيها بشكل حقيقي.
- عدم قدرة الشاب العربي استيعاب الأحداث الجارية حوله وخصوصاً انعدام العدالة وغياب القيم الإيجابية بحياتنا.
- المبالغة في استخدام الأساليب الدفاعية والتي تبعد الشاب عن التعامل مع محيطه بواقعية.
- ومن هذه الأساليب الدفاعية التي تنعكس على السلوك الاجتماعي والنفسي التي ناقشها د. مصطفى حجازي في كتابه التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور, هناك بعض المقتطفات منها تفسر بعض الأساليب الدفاعية الموجودة عند الشباب العربي.
- الانكفاء على الذات: وهي السير في التقوقع والانسحاب بدل مجابهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
- النكوص: ويعني ذلك التراجع إلى مرحلة مبكرة من النمو. أي أن يقوم الشخص بسلوكيات تعود خصائصها إلى مراحل عمرية سابقة. ويقوم الشخص بالتصرف هكذا عندما يقابل خبرات صعبة أو صارخة يكون من الصعب عليها عليه التعامل معها بشكل يتناسب مع مستوى عمره أو نضجه.
وفيما يلي بعض المظاهر النكوصية:
ا- لتمسك بالتقاليد: المجتمع الذي تعرض لاضطهاد يصبح مجتمعاً تقليدياً جامداً، متوجهاً نحو الماضي, يضع العرف كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة إلى الأمور.
2- الرجوع إلى الماضي المجيد: النكوص للماضي والاحتماء بأمجاده وأيامه السعيدة، وتكون شائعة في حالات الفشل، وهنا تكون عملية تزيين للماضي من خلال طمس عثراته من جانب والمبالغة في تضخيم حسناته من جانب آخر, وهكذا يتحول الماضي إلى عالم من السعادة والهناء أو المجد أو الاعتبار.
3- يلغي الزمن من خلال اختزال الديمومة إلى بعدها الماضي فقط، الحياة هي الماضي ولا شيء غيره. أما الحاضر فهو القدر الخائن الذي يجب ألا يقف الإنسان عنده. وأما المستقبل فلا يدخل في الحسبان.
4- الإسقاط: عندما يصبح الإنسان في موقف عاجز من التعامل مع الأمور الحياتية وتحدياتها, يصبح كثير الاعتماد على الإسقاط, بمعنى تحميل الآخرين مسؤولية الفشل.
5- وفي بعض الأحيان هناك مغالاة في هذه الحالة, إذ يصبح الإسقاط ميكانيزم ليحاول الإنسان أو الشاب منه التملّص من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر. والتطرف في هذه الحالة يؤدي بالشخص إلى عدم أخذ المسؤولية على عاتقه ويكون الآخر دائماً المسؤول.
6- التماهي, ويأخذ عدة أشكال:
- التماهي بأحكام المتسلط: هذه مشاكل نفسية وليست اجتماعية تعكس نفسها في السلوك الاجتماعي. وهنا يكون الإنسان المقهور والمغلوب على أمره في عملية التماهي بأحكام المتسلط من ناحية توجيه عدوان المتسلط إلى نفسه, وليس للمتسلط مما يشكل مشاعر بالذنب ودونية تقليل كبير في قيمة الذات وينخرط في عملية نفسية وهي الحط من قيمته كإنسان، وقيمة الجماعة التي يعيش معها أصلاً, وبالاتجاه الآخر يعلي من شأن المتسلط ويبالغ في اعتباره وفي تثمين كل ما يمت له بصلة. وهذا يفسر التغني في القيم الديمقراطية الإسرائيلية والتحدث عن سياسات الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي وفائدتها على المجتمع الفلسطيني.
- التماهي بعدوان المتسلط: وليتخلص الإنسان المقهور من المأزق الذي يحياه يقوم بقلب الأدوار، فهو يلعب دور القوي المعتدي ويسقط كل ضعفه وعجزه على الضحايا الأضعف منه، ويصبح الآخر الشبيه به هو المذنب، وهو المقصر، وبالتالي يستحق الإهانة والتحطيم. ومن خلال التماهي بالمعتدي يستعيد الإنسان المقهور بعض اعتباره الذاتي وعلى الأدق الوصول إلى وهم الاعتبار الذاتي, كما أنه يتمكن من خلال هذا الأسلوب الأولي من تعريف عدوانيته المتراكمة والتي كانت تتوجه إلى ذاته التي تنخر كيانه وتحطم وجوده. هذا التعريف للعدوانية يصبها على الخارج من خلال مختلف التبريرات التي تجعل العنف ممكناً تجاه الضحية، ويفتح السبيل أمام عودة مشاعر الوفاق مع الذات، شرط التوازن الوجودي وتشتد الحاجة للضحايا بمقدار ازدياد العدوانية وتوجهها نحو الخارج ومقدار النقص في الوفاق مع الذات, وهذا ما يفسر ظاهرة العنف الموجود داخل الشارع الفلسطيني, وخاصة بين جيل الشباب. كما أنه يفسر توجه بعض أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية لاستخدام نفس أساليب الاستجواب والتعذيب في السجون ضد أبناء شعبهم. وهذا ما يفسر توجه بعض الشبان إلى أن يكونوا عملاء للإسرائيليين يقومون بتسليمهم أفضل شبابنا.
- التماهي بقيم المتسلط وأسلوبه الحياتي: وهذا الأسلوب من الأساليب الخطرة لأنه يتم بدون عنف ظاهر، وتكون رغبة عند الإنسان المقهور في الذوبان في عالم المتسلط والظالم, ويقوم بالتقرب من أسلوب حياته وقيمه ومثله العليا. وهنا في هذا الأسلوب يبحث عن حل للخروج من مأزقه الوجودي, ويكون ضحية عملية غسل دماغ مزمنة يقوم بها المتسلط. ومما ينعكس سلبا على طمس الهوية الحضارية والهوية الذاتية, ومحاولة لبرهنة على الخلاص من وضعية القهر. مثل الشباب الفلسطيني الذي يستمع للموسيقى والأغاني الإسرائيلية.
7- الذوبان في المجموعة: الشعور بالتهديد الخارجي كان مصدرة بشريا أم طبيعيا, مثل التعرض للعنف السياسي يؤدي بالإنسان في كثير من الأحيان الرجوع إلى المعالجات البدائية بالتفكير, ويتركز التفكير على المعالجات الأولية. أي أن الإنسان يصبح أكثر غريزيا في سلوكه, وأقل قدرة على المعالجات المتقدمة, مثل التفكير المجرد والربط وإيجاد الحلول والتفكير ببدائل واقعية. والذوبان في المجموعة هو طريق دفاع وحماية للفرد, وخصوصا إذا كان الخارج مهدداً ويشكل مصدرا للخطر والشر. أما العالم الداخل الذي تعطيه المجموعة فهو الخير كله, وهو مصدر الأمان والانتماء, ومصدر الحيوية الذاتية (العودة إلى العلاقة الدمجية بالأم). والذوبان بالمجموعة يعطي الحماية, ولكن في نفس الوقت يزيد من الالتزام بالقواعد التي تمليها. وبناءً عليه فالمجتمعات التقليدية تملي توجهاتها التقليدية على الأفراد وتزيد من أصوليتهم.
العنف الأسري ينمو ويترعرع في مثل هذه الظروف التي تسمح للفرد أن يختبئ داخل المجموعة، ويهرب بتصرفاته دون محاسبة أو ملاحقة لادعائه أن الظروف المحيطة الضاغطة هي التي تستجلب مثل هذه التصرفات. ولكن هذا ادعاء ولا أساس له من الصحة, إذ أن الإنسان العنيف هو الإنسان الذي لا يتحمل الإحباط, قليل الكفاءة والموارد, ولا يعرف أساليب للتعامل مع الظروف المحيطة إلا عن طريق استخدام العن
avatar
MOHAMED
فريق الادارة
فريق الادارة

عدد الرسائل : 2646
نقاط : 2047109
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى