الزعيم الشهيد البطل
اهلا و سهلا بجميع زوار المنتدى

تدريس التربية البدنية والرياضية في ضوء المقاربة بالكفاءات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تدريس التربية البدنية والرياضية في ضوء المقاربة بالكفاءات

مُساهمة من طرف ساومان في الإثنين يوليو 02, 2012 1:41 pm

تمهيد:
أصبح نوع التحدي الذي يواجه مجتمعنا ملحا ومستعجلا ويتمثل في النوعية وحسن الأداء، و من أجل رفع ذلك التحدي تختار منظومتنا التربوية مسعى بيداغوجيا يضع المتعلم في جوهر العملية التعلمية / تعليمية.
هذا المسعى يعتمد على بناء الكفاءات كونها تزود المتعلم بوسائل تسمح له بأن يتعلم كيف يتعلم بنفسه.
فالكفاءة مصطلح أصبح متداولا في مجال التربية، وفرضت نفسها في جميع الميادين واعتمدتها البلدان في أنظمتها التربوية، مسايرة لمقتضيات التحولات وروح العصر.
فماذا يعني هذا المصطلح؟ وما أسس بناء الكفاءات؟ وما مستوياتها؟
مفهوم الكفاءة:
المفهوم الاصطلاحي:
لفظ الكفاءة ذات أصل لاتيني compétence وقد ظهر سنة (1968) بالولايات المتحدة الأمريكية بمعان مختلفة مختلفة الاصطلاح ويشوبه الكثير من الغموض والاختلاف، وهذا حسب السياق الذي يستعمل فيه والذي يهم البحث هو مفهوم الكفاءة في المجال التربوي ونذكر لذلك بعض التعاريف.
"الكفاءة عبارة عن مجموعة مندمجة من القدرات تتيح بشكل عفوي إدراك وضع من الأوضاع والاستجابة له بشكل يتميز بالوجاهة نسبيا" (روجرز 2000).
مجموع المعارف وإجادة الممارسة وحسن التصرف تتيح القيام بشكل مناسب بدور أو وظيفة أو نشاط" (دينو).
"كذلك تعرف بأنها ما يقدر الفرد على انجازه، والحيازة على الكفاءة يعني امتلاك معرفة أو اجادة ممارسة ذات نوعية معترف بها في مجال محدد، والفرد الكفء هو من يثبت معرفته، أو الخبير في ميدان ما" (gillet.p 1999).
والكفاءة من منظور مدرسي هي مجموعة مندمجة من الأهداف المميّزة تتحقق في نهاية فترة تعليمية أو مرحلة دراسية، وتظهر في صيغة وضعيات تواصلية دالة لها علاقة بحياة التلميذ.
إذا قمنا بتحليل التعاريف السابقة نحصل على المعطيات التالية:
الكفاءة تتكون من قدرات مندمجة متعددة تسمح بمواجهة مهمة، مشكلة وحلها بعمل ناجح.
والكفاءة التعليمية هي مجموعة المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات، يكتسبها الطالب أو التلميذ نتيجة اعداده في برنامج تعليمي معيّن، توجّه سلوكه وترتقي بأدائه إلى مستوى من التمكّن، تسمح له بممارسة مهنته بسهولة ويسر، نستخلص من هذه التعريفات أن الكفاءة ذات مستوى أعلى من المهارات والمعارف والتي تشكل القاعدة الصلبة لبناء هذه الكفاءة والتي تحدد على أساس العناصر التالية:
1. ينبغي على الكفاءة أن تدمج عدة مهارات ومعارف.
2. تترجم الكفاءة بتحقيق نشاط قابل للملاحظة.
3. يمكن أن تطبق الكفاءات في ميادين مختلفة منها: الشخصية أو الاجتماعية أو المهنية.
المقاربة:
هي تصور وبناء مشروع عمل قابل للإنجاز في ضوء خطة أو استراتيجية تأخذ في الحسبان كل العوامل المتداخلة في الحسبان كل العوامل المتداخلة في تحقيق الأداء الفعال، والمردود من طريقة ووسائل، زمان ومكان، وخصائص المتعلم، والوسط، والنظريات البيداغوجية، والمقاربة تعني الخطة الموجهة لنشاط ما، مرتبط بتحقيق أهداف معينة، في ضوء استراتيجية تربوية تحكمها جملة من العوامل والمؤثرات تتعلق بــ :
1. المدخلات (المنطلقات): وتتمثل في المعطيات المادية، والبشرية والعلمية والبيداغوجية، وبالظروف الزمنية والمكانية، والوسط التعليمي عموما.
2. الفعاليات (العمليات): وهي جملة التفاعلات التي تحدث بين مختلف عناصر العملية البيداغوجية، المعلم، المتعلم، المحتويات، الطرائق، الوسائل البيئة التعليمية.
3. المخرجات (وضعيات الوصول): وهي نواتج التعليمات المحققة، من حيث الكفاءات المتنوعة وفي مختلف المجالات، ومؤشراتها البارزة من خلال وضعيات القويم المرافقة لعمليات التعليم والتعلم.
التدريس بالكفاءات:
إن مشروع اعداد المناهج، وفق التوصيات التربوية الجديدة، يعتبر التلميذ (المتعلم) المحور الأساسي في العملية التعلّميّة / التعليمية وتقوم على مختلف النشاطات الصفية واللاصفية الأساسية والضرورية ليس من أجل اكساب معارف جديدة فحسب بل من أجل اكتساب طرائق عملية يستعملها المتعلم داخل المدرسة وخارجها.
لقد قام عدد من الباحثين بتصنيف مبسّط لمحتويات التعلّم فحصروه في ثلاث أنماط من الأشياء هي:
- المعارف المحضة (الصرفة).
- المعارف الفعلية (المهارات).
- المعارف السلوكية (المواقف). وهذه المعارف الضرورية التي يستند إليها التّعلّم لاكتساب كفاءة من الكفاءات مثلا:
• استعمال مفردات في وضعيات مناسبة (مهارة).
• التركيز من أجل تجاوز صعوبات الاستعمال (سلوك).
- القدرة هي كل ما يجعل الفرد قادرا على فعل شيء ما ومؤهلا للقيام به أو اظهار سلوك أو مجموعة من السلوكيات تناسب مع وضعية ما، فهي غير مرتبطة بمضامين مادة معية، بل يمكن أن تبرز في موادّ مختلفة، مثل القدرة على تعريف الأشياء أو على المقارنة بينها... والقدرة على التحليل والاستخلاص...إلخ، كل هذه النشاطات عبارة عن قدرات والمتمثلة في أشكال من الذكاء وفق استعدادات فطرية ومكتسبات حاصلة في محيط معيّن.
خصائص القدرة:
أ‌. استعراضية: قابلة للتوظيف في موارد مختلفة ومتعلق بمواد دراسية.
ب‌. تطويرية: تنمو وتتطور وقد تنقص مثل القدرة على التذكر.
ت‌. تحويلية: تتحول من حالة إلى أخرى(التفاوض= الكلام +الاستماع +البرهنة).
ث‌. غير قابلة للتقويم: يتعذر الحكم فيها بدقة.
الوضعية (situation):
هي الاشكالية التي يتم ايجادها لتساعد المتلّم على توظيف امكانياته وتجعله دائما في موقع العمل الفاعل والنشاط الدؤوب، كما أنها تضفي على المادة التعليمية معان حيوية وفائدة، وتكون الوضعية ذات دلالة إذا: كانت تجعل التلميذ يستفيد من معارفه في معالجة واقعه المعاش، كما أنه يشعر بفاعليتها وجدواها في علاج عمل معقّد.
الكفاءة والقدرة:
تشكل القدرة والكفاءة أهم أقطاب نسق التطوير الاستراتيجي لمقاربة العمل البيداغوجي المستحدث في مجال التكوين المدرسي، والثّنائية القطبية المتمثلة في القدرات والكفاءات ضمن هذه الأطر تتفاعلان بانسجام في مسارين متكاملين رغم ما يبدو عليهما من غموض وتداخل في المفهوم والمصطلح، اللذان قد يصعب أمر التفريق بينهما أحيانا، موازنة القدرات والكفاءات من حيث الخصائص والميزات.
مؤشر الكفاءة:
هو العلامة أو النتيجة الدالة على حدوث فعل التعلم والاكتساب حسب مستوى محدد مسبّقا، ومن خلاله يمكن الحكم على مدى تحقق الهدف من فعل التعلّم، فهو بهذا يعتبر المقياس الذي يترجم مدى تحكم التعلّم في الكفاءات المكتسبة أو ابراز مقدار التغير في السلوك بعد تعلّم ما، ويتعلق بالأفعال القابلة للملاحظة والقياس، للإشارة إذا كان الهدف الاجرائي ينصبّ على السلوكيات القابلة للملاحظة، فان الكفاءة ترتكز على المعرفة الفعلية والمعرفة السّلوكية، وعليه في نصّ الكفاءة لا نطلب من التلميذ " أن يكون قادرا على إنجاز نشاط " بل نطلب منه " إنجاز نشاط ".
أنواع الكفاءات:
نظرا لأهمية الكفاءات فقد تعددت أنواعها وأشكالها على حسب توجيهها، فقد صنفها جردات وآخرون (1983) بأنها ثلاث أنواع وهي:
أ‌. الكفاءة المعرفية: لا تقتصر الكفاءات المعرفية على المعلومات والحقائق، بل تمتد إلى امتلاك كفاءات التعلم المستمر، واستخدام أدوات المعرفة، ومعرفة طرائق استخدام هذه المعرفة في الميادين العلمية، مثلا معرفة النشاطات البدنية والرياضية، توظيف المعارف العلمية المرتبطة بهذه النشاطات، معرفة طرق تنظيم العمل، والألعاب واستراتيجيات تعلم المهارات.
ب‌. كفاءة الأداء: وتشتمل على قدرة التعلم على اظهار سلوك لمواجهة وضعيات مشكلة، إن الكفاءات تتعلق بأداء الفرد لا بمعرفته، ومعيار تحقيق الكفاءة هنا هو القدرة على القيام بالسلوك المطلوب، مثل انتاج حركي منسق وفعال.
ت‌. كفاءات الإنجاز أو كفاءات النّتائج: امتلاك الكفاءات المعرفية اللازمة لممارسة العمل دون أن يكون هناك مؤشر على أنه امتلك القدرة على الأداء، وأما امتلاك الكفاءات الأدائية فيعني القدرة على اظهار قدراته في الممارسة دون وجود مؤشر يدل على القدرة على احداث نتيجة مرغوبة في أداء الطلاب، ولذلك يفترض مثلا أن المعلم صاحب كفاءة إذا امتلك القدرة على احداث تغيرات على سلوك المتعلم.
ث‌. الكفاءات الاستكشافية: وهي النوع الخامس الذي أضافه الهرمة (1996) قال" هي الكفاءات التي تشتمل على الأنشطة التي يقوم بها الممارس للتعرّف على النّواحي المتعلقة بعمله".
شروط صياغة منصوص الكفاءة:
أ‌. تحديد ما هو منتظر من المتعلّم وذلك بتحديد الكفاءة المراد تنميتها بصورة واضحة مع ربطها بالوضعية ذات المجال الواحد.
ب‌. ضبط شروط تنفيذ المهمة المنظرة من قبل المتعلّم (تحديد طبيعة التعليمات: الآلات أو التجهيزات أو الوثائق أو المراجع التي يجب استعمالها).
مستويات الكفاءة حسب فترات التعلم:
أ‌. الكفاءة الختامية: إنها نهائية تصف عملا كليا منتهيا، تتميز بطابع شامل وعام، تعبر عن مفهوم ادماجي لمجموعة من الكفاءات المرحلية، يتم بناءها وتنميتها خلال سنة دراسية أو طور، مثلا في نهاية الطور المتوسط يقرأ المتعلم نصوصا ملائمة لمستوله ويتعامل معها، حيث يستجيب ذلك لحاجاته الشخصية والمدرسية والاجتماعية.
ب‌. الكفاءة المرحلية: إنها مرحة دالة تسمح بتوضيح الأهداف الختامية أو النهائية لجعلها أكثر قابلية للتجسيد، تتعلق بشهر أو فصل أو مجال معين، وهي مجموعة من الكفاءات القاعدية، كأن يقرأ التلميذ جهرا ويراعي الأداء الجيد مع فهم ما يقرأ.
ت‌. الكفاءة القاعدية: هو مجموع نواتج التعلم الأساسية المرتبطة بالوحدات التعلّيمية، وتوضح بدقة ما سيفعله المتعّلم أم ما سيكون قادرا على أدائه أو القيام به في ظروف محددة، ولذا يجب على المتعلم أن يتحكم فيها ليتسنّى له الدخول دون مشاكل في متعلمات جديدة ولاحقة فهي الأساس الذي يبنى عليه التعلم.
استراتيجية التعليم بالمقاربة بالكفاءات:
معنى الاستراتيجية: جاء في معجم علوم التربية ما ملخصه: " استراتيجية التدريس هي خطة محكمة البناء، ومرنة التطبيق يتم خلالها استخدام كافة الإمكانيات والوسائل المتاحة بطريقة مثلى لتحقيق كفاءة مرجو، وتتضمن أشكالا من التفاعل بين التلميذ والمدرس وموضوع المعرفة".
تستند استراتيجية التعليم والتعلم بالمقاربة بالكفاءات جذورها من علم النفس السلوكي والمعرفي والبنائي، والتعليم بمقاربة بالكفاءات هو العملية التي تكون فيها نتاج التعلم تمثل أهداف تعليمية عامة محددة في المناهج المدرسية في صيغة كفاءات تكونها نواتج تعليمات تترجم في صور أفعال سلوكية حيث ينتج عن كل تعلم من التعليمات اكتساب سلوك جديد، لها تأثير على الفرد، ولتعلم الفرد أهداف ونتائج على مستوى المجالات التالية:
1. مجال تعلم المفاهيم (معارف صرفة).
2. مجال تعلم المهارات(معارف فعلية).
3. مجال تعلم الوجدانيات من قيم واتجاهات وميول(معارف سلوكية).
إن استراتيجية التعلم بالمقاربة بالكفاءات تأخذ بعدها الديناميكي من دلالة الكفاءة ذاتها في طابعها المادي، حيث غالبا ما ترتبط الكفاءة بحل المشاكل المرتبطة بالمادة وتعتمد على المعارف المرتبطة بتلك المادة ، كما قد تلجأ إلى توظيف جملة من المعارف المرتبة بعدة مواد، ونظرا لعلاقة الانسجام والتفاعل القائمة بين المقاربة والاستراتيجية حيث كل تغيير في إحداهما يتطلب تغييرا في الثاني، فإن النمط البيداغوجي لنمط الأداء التربوي بعد انتقاله من استراتيجية الأهداف الكلاسيكية إلى استراتيجية التعلم بالكفاءات يتطلب تغييرا مناسبا لنمط مقاربة التعليم على ضوء مستجدات الاستراتيجية المعتمدة. من خلال الاستراتيجية التالية يمكن استخلاص التصور المناسب لنموذج الاستراتيجية المطلوبة:
1. استراتيجية التّعليم: هي خطة محكمة البناء ومرنة التطبيق يتم خلالها استخدام كافة الامكانيات والوسائل المتاحة بطريقة مثلى لتحقيق كفاءة أو مجموعة كفاءات مرجوة.
2. استراتيجية التعلّم: هي الأنماط السلوكية وعملية التفكير التي يستخدمها التلاميذ لمعالجة مشكلات معينة، ومن أهم أنماط هذه الاستراتيجية نذكر ما يلي:
أ‌. استراتيجية إعادة السرد والتسميع: هي تكرار المعلومات التي نريد تذكرها إلا أن الإحاطة بمواد أكثر تعقيدا يتطلب استراتيجيات إعادة سرد وتسميع مركب فتعدد تكرار المعلومات ووضع الخطوط تحت الأفكار الرئيسية وكتابة ملاحظات على الهامش استراتيجيتان مركبتان لإعادة السرد يمكن تعليمها للتلميذ لمساعدتهم على تذكر مواد تعليمية أكثر تعقيدا.
ب‌. استراتيجية التفصيل والتوضيح: هي عملية إضافة التفصيل لمعلومات جديدة تجعل التفكير أسهل إضافة إلى نقل المعلومات الجديدة من الذاكرة القصيرة المدى إلى الذاكرة الطويلة المدى بتكوين روابط وتداعيات بين المعلومات الجديدة وما هو معروف من قبل.
ت‌. استراتيجية التنظيم: تستهدف مساعدة المتعلمين على زيادة معنى المواد الجديدة وذلك بغرض إضافة جديدة على المواد، وهي تتألف من إعادة تجميع الأفكار أو المصطلحات أو تصنيفها وتجميعها أو تقسيمها إلى مجموعة فرعية أصغر.
معايير اختيار الاستراتيجية المناسبة لكل وضعية تعليمية: تخضع عملية اختيار استراتيجية ما لعدد من المعايير والاعتبارات أهمها:
1. الأهداف التعلمية المتوخاة وطبيعتها ومستواها.
2. المرحلة التعلّمية، ومستوى نمو المتعلّمين فيها، وقدراتهم في مختلف الجوانب، وحاجاتهم ومكتسباتهم.
3. الوسائل والامكانيات المادية والبيداغوجية المساعدة.
4. المضامين والأنشطة الخاصة بالوضعية.
5. خلفية المدرس الخاصة(تكوينه الخاص) أسلوبه الخاص، تحكمه في مختلف مهارات التنشيط واختيار ما له من العوامل الملائمة مع كل وضعية.
خلاصة:
المقاربة بالكفاءات تقترح تعلما اندماجيا غير مجزأ يمكّن من اعطاء معنى للمعارف المدرسية واكتساب كفاءات مستديمة تضمن للتلميذ التعامل مع الوضعيات المعيشية تعاملا سليما وسديدا.

ساومان
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 123
الموقع : Banlieue 13
نقاط : 167
تاريخ التسجيل : 28/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى